علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
221
شرح جمل الزجاجي
فيجيء حرف واحد يعطي في حين واحد أزيد من معنى واحد . وحرف واحد لا يدلّ في حين واحد على أزيد من معنى واحد . فإن أردت أن تعطف في هذه المسألة فلا بدّ من ذكر الباء ، فتقول : " مرّ زيد بعمرو وببكر خالد " ، حتى لا تنوب الواو إلّا مناب عامل واحد . وأبو الحسن الأخفش يجيز ذلك ويقول : لمّا ناب حرف العطف مناب عامل واحد ، فكذلك ينوب مناب أزيد ، إلّا أنه إذا اجتمع له في العطف مخفوض وغير مخفوض قدّم المخفوض على غيره ، ولا يجيز غير ذلك ، وذلك نحو : " مرّ زيد بعمرو وبكر خالد " ، ولا يجيز : وخالد بكر ، لئلا يكون كأنّك قد فصلت بين الخافض والمخفوض ، ألا ترى أن بكرا كأنّه مخفوض بالواو . ويستدل على ذلك بقول الفرزدق [ من الطويل ] : ( 160 ) - وباشر راعيها الصّلى بلبانه * وجنبيه حرّ النّار ما يتحرّف فعطف " وجنبيه " على " لبانه " ، وعطف " حر النار " على " الصلى " ، ونابت الواو مناب باشر ومناب الباء .
--> ( 160 ) - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 28 . اللغة : الصلى والصلاء ( بفتح الصاد وكسرها ) : مقاساة حرّ النار . اللبان : الصدر . يتحرّف : يبتعد وينحرف . المعنى : كاد الراعي يلامس النار بصدره وكفّيه ، بسبب شدّة البرد ، لا يحيد عنها ولا يبتعد . الإعراب : وباشر : " الواو " : حرف عطف ، " باشر " : فعل ماض مبني على الفتح . راعيها : فاعل مرفوع بضمّة مقدّرة على الياء ، و " ها " : ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة . الصلى : مفعول به منصوب بالفتحة . بلبانه : جار ومجرور متعلّقان ب ( باشر ) ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . وجنبيه : " الواو " : للعطف ، " جنبيه " : اسم معطوف على ( لبانه ) مجرور بالياء لأنه مثنى ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . حرّ : اسم معطوف على ( الصلى ) منصوب بالفتحة ، أو بدل من ( الصلى ) . النار : مضاف إليه مجرور بالكسرة . ما يتحرف : حرف نفي ، فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره " هو " . وجملة " باشر " : معطوفة على جملة " وراحت " في البيت السابق لا محلّ لها . وجملة " ما يتحرف " : في محلّ نصب حال . والشاهد فيه قوله : " الصلى بلبانه وجنبيه حرّ النار " حيث عطف ( جنبيه ) على ( لبانه ) دون تكرار الخافض ، وعطف ( حرّ النار ) على ( الصلى ) بدون حرف عطف .